آهل الفيضة التجانية

تـعـوذت بـالـرحـمـن مـن كـل مـبـعـد..... عـن الـشـيـخ إبـراهـيـم فـوزي وبـغـيـتي


    التصوف بين القرآن والسنة النبوية (الجزء الاول)

    شاطر
    avatar
    mmohamedahmd

    المساهمات : 17
    تاريخ التسجيل : 12/08/2009

    التصوف بين القرآن والسنة النبوية (الجزء الاول)

    مُساهمة  mmohamedahmd في السبت أغسطس 15, 2009 10:29 am

    وصلي الله وسلم علي سيدنا محمد وعلي آل سيدنا محمد
    بسم الله الرحمن الرحيم
    فقال تعالى:
    {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: 62 - 63].

    جاء في القرآن الكريم قول (الله تعالي) في سورة الكهف

    وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) (الكهف)

    كان لموسى -عليه السلام- هدف من رحلته هذه التي اعتزمها،, وأنه كان يقصد من ورائها امرا، فهو يعلن عن تصميمه على بلوغ مجمع البحرين مهما تكن المشقة، ومهما يكن الزمن الذي ينفه في الوصول. فيعبر عن هذا التصميم قائلا (أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا).

    عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) هو عبد أخفى السياق القرآني اسمه.. هذا العبد هو الذي يبحث عنه موسى ليتعلم منه.

    لقد خص الله تعالى نبيه الكريم موسى -عليه السلام- بأمور كثيرة. فهو كليم الله عز وجل، وأحد أولي العزم من الرسل، وصاحب معجزة العصا واليد، والنبي الذي أنزلت عليه التوراة( دون واسطة)، وإنما كلمه (الله) تكليما..
    هذا الكليم يطلب هذا العلم اللدني( بواسطة).. وهو نبي بني اسرائيل

    هذا النبي العظيم يتحول في القصة إلى طالب علم متواضع يحتمل أستاذه ليتعلم.. ومن يكون معلمه غير هذا العبد الذي يتجاوز السياق القرآني اسمه، وإن حدثتنا السنة المطهرة أنه هو الخضر -عليه السلام- كما حدثتنا أن الفتى هو يوشع بن نون، ويسير موسى مع العبد الذي يتلقى علمه من الله بغير أسباب التلقي الني نعرفها.

    ومع منزلة موسى العظيمة إلا أن الخضر يرفض صحبة موسى.. يفهمه أنه لن يستطيع معه صبرا.. ثم يوافق على صحبته بشرط.. ألا يسأله موسى عن شيء حتى يحدثه الخضر عنه
    وهنا يتضح لنا حقيقة التسليم للمعلم او المربي...لأنه لن يدلنا الا علي( الله عزوجل)
    ويتضح لنا ان هذا العلم لابد من السعي في طلبه وها هنا الكليم
    يعرض علي العبد الصالح ان يقوم علي خدمته في مقابل ان يعلمه هذا العلم
    ويظهر عزم (موسى عليه السلام) على العثور على هذا العبد العالم ولو اضطره الأمر إلى أن يسير أحقابا وأحقابا. قيل أن الحقب عام، وقيل ثمانون عاما. على أية حال فهو تعبير عن التصميم،

    قال موسى ملاطفا مبالغا في التوقير: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا).
    قال العبد الصالح: أما يكفيك أن التوراة بيديك.. وأن الوحي يأتيك..؟ يا موسى (إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا).

    نريد أن نتوقف لحظة لنلاحظ الفرق بين سؤال موسى الملاطف المغالي في الأدب..
    ومن هنا نعلم ان الطريق الصوفي كله ادب
    ورد العبد الصالح الحاسم،
    ومن هنا نعلم ان المعلم من حقه ان يزجر المتعلم ليبين له مدي اهميه هذا العلم
    قال( العبد الصالح لموسى عليهما السلام)
    إن هناك شرطا يشترطه لقبول أن يصاحبه موسى ويتعلم منه
    هو ألا يسأله عن شيء حتى يحدثه هو عنه..
    فوافق موسى على الشرط وانطلقا

    فاستنكر موسى فعلة العبد الصالح
    لقد حملنا أصحاب السفينة بغير أجر.. أكرمونا.. وها هو ذا يخرق سفينتهم ويفسدها.. كان التصرف من وجهة نظر موسى معيبا..
    ومغايرا للشريعة
    وغلبت طبيعة موسى المندفعة عليه، كما حركته غيرته على الحق، فاندفع يحدث أستاذه ومعلمه وقد نسي شرطه الذي اشترطه عليه: (قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا).

    وهنا يلفت العبد الرباني نظر موسى إلى عبث محاولة التعليم منه، لأنه لن يستطيع الصبر عليه (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا)، ويعتذر موسى بالنسيان ويرجوه ألا يؤاخذه وألا يرهقه (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا).

    فوجئ موسى بأن العبد الرباني يقتل غلاما.. ويثور موسى سائلا عن الجريمة التي ارتكبها هذا الصبي ليقتله هكذا
    وهذة جريمة يعاقب عليها الشرع
    .. يعاود العبد الرباني تذكيره بأنه أفهمه أنه لن يستطيع الصبر عليه (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا).. ويعتذر موسى بأنه نسي ولن يعاود الأسئلة وإذا سأله مرة أخرى سيكون من حقه أن يفارقه (قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا).
    ويندهش موسى من تصرف رفيقه ومعلمه، إن القرية بخيلة، لا يستحق من فيها هذا العمل المجاني (قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا).. انتهى الأمر بهذه العبارة.. قال عبد الله لموسى: (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ).

    لقد حذر العبد الرباني موسى من مغبة السؤال. وجاء دور التفسير الآن

    إن كل تصرفات العبد الرباني التي أثارت موسى وحيرته لم يكن حين فعلها تصدر عن أمره.. كان ينفذ إرادة عليا.. وكانت لهذه الإرادة العليا حكمتها الخافية، وكانت التصرفات تشي بالقسوة الظاهرة، بينما تخفي حقيقتها رحمة حانية.. وهكذا تخفي الكوارث أحيانا في الدنيا جوهر الرحمة، وترتدي النعم ثياب المصائب وتجيد التنكر، وهكذا يتناقض ظاهر الأمر وباطنه، ولا يعلم موسى، رغم علمه الهائل غير قطرة من علم العبد الرباني، ولا يعلم العبد الرباني من علم الله إلا بمقدار ما يأخذ العصفور الذي يبلل منقاره في البحر، من ماء البحر..

    فهي رحمة الله التي اقتضت هذا التصرف. وهو أمر الله لا أمره. فقد أطلعه على الغيب في هذه المسألة وفيما قبلها، ووجهه إلى التصرف فيها وفق ما أطلعه عليه من غيبه.

    تعلم الكليم (موسي عليه السلام)
    ألا يغتر بعلمه في الشريعة، فهناك علم الحقيقة
    وهنا قال الصادق المصدوق

    (ليت اخي موسي صبر قليلا)

    واما في السنة النبوية المطهرة
    فهناك العشرات من الاحاديث الصحيحة التي وردت في التصوف نذكر منها علي سبيل المثال
    رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الحديث المتواتر، قال:
    ((بينما نحن جلوس مع رسول الله وإذ برجل شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب، لا يرى عليه أثر السفر، فوضع ركبتيه على ركبتي رسول الله فقال السلام عليك يا محمد قال وعليك السلام قال أخبرني عن الإسلام فقال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن تقيم الصلاة وأن تؤدي الزكاة وأن تصوم رمضان وأن تحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال صدقت،))هذا الإسلام، ((قال وما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى، قال صدقت، قال عمر عجبنا كيف يسأله ويصدقه، قال أخبرني عن الإحسان،)) وهو المقام الثالث، مقام ثالث، قال (( أن تعبد الله كأنك تراه)) كيف يكون ذلك، ((فإن لم تكن، إن لم تكن تراه فإنه يراك)) إن لم تكن.((ثم انتظرنا مليا فانطلق الرجل، فقال أتعلمون من هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال ذاكم جبريل جاء يعلمكم دينكم.))
    ومن هنا نعلم
    ان هناك ثلاث مراتب للدين الاسلامي الحنيف
    الاسلام
    الإيمان
    الإحسان

    يقول الإمام الجنيد رحمه الله في تعريفه للتصوف : "التصوف استعمال كل خلق سني ، وترك كل خلق دني"

    وقال أبو الحسن الشاذلي رحمه الله :" التصوف تدريب النفس على العبودية ، وردها لأحكام الربوبية"

    وقال صاحب (كشف الظنون) :" هو علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعاداتهم"

    وأعلم ياأخي أن عماد التصوف هو تصفية القلب من أوضار المادة ، وقوامه صلة الإنسان بالخالق العظيم ، فالصوفي من صفا قلبه لله ، وصفت لله معاملاته ، فصفت له من الله تعالى كرامته .

    روى البيهقي
    قال الرسول عليه الصلاة والسلام : كيف اصبحت يا حارثه
    قال أصبحت مؤمنا حقا
    قال انظر يا حارثه فان لكل قول حقيقة
    قال يا رسول الله ، عزفت نفسي عن الدنيا أسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني بعرش ربي بارزا وكأني بأهل الجنه يتزاورون فيها وكأني بأهل النار يتعاورون فيها .
    قوله عزفت نفسي عن الدنيا: معناه قطعت نفسي عن الدنيا أي لا أعطي نفسي شهواتها ،لا اتركها تسترسل في ملذاتها ، ليس معناه انا أحرم التنعم ، التنعم ضمن الحلال ليس حراما ، انما شأن الصوفيه ان يمنعوا أنفسهم عن كثير من الحلال ، لا يعطونها الا القدر الذي لا يستغني عنه ، من النوم يعطونها القدر الذي يحفظ به صحة الجسد ،ومن الاكل كذلك ومن الشراب كذلك .
    أما قوله وكأني بعرش ربي بارزا : فمعناه أنه صار عندي من اليقين بما جاء عن الله وعن رسوله بحيث اني كأني أعاين العرش معاينة مع بعد مسافته عنا أراه بارزا ، وصار عندي من شدة اليقين بحيث اني كأني اشاهد أهل الجنة وهم يتزاورون فيها يجلسون على سرر متقابلين ، وقد وصلت بالتصديق بما ورد عن جهنم كأني اشاهدها عيانا .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عرفت فالزم
    عبد نور الله الايمان في قلبه

    هذا هو التصوف

    و الصوفية هم كما قال الجنيد رضي الله عنه :

    ما أخذنا التصوف بالقال والقيل بل أخذناه بالسهر والجوع وترك المألوفات و المستحسنات

    وحديث ابي هريرةرضي الله عنه قال
    حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جرابين‏:‏ أما أحدهما فبثثته فيكم، وأما الآخر فلو بثثته لقطعتم هذا الحلقوم‏.‏
    وهذا الحديث صحيح، حتي المجادلون اثبتوا صحته مع تاؤيل الجرابين

    وإعلم يا اخي الكريم ان السنة المطهرة يوجد بها عشرات وعشرات من الاحاديث الصحيحة.... والتي تدل علي المنهج الصوفي
    ولولا خشية الاطاله لذكرتها للاستفادة
    ولكن اكتفي بهذا القدر...
    وفقكم الله لما يحبه ويرضاه

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 4:50 am