آهل الفيضة التجانية

تـعـوذت بـالـرحـمـن مـن كـل مـبـعـد..... عـن الـشـيـخ إبـراهـيـم فـوزي وبـغـيـتي


    الطريقة التجانية وبلدان العالم

    شاطر
    avatar
    مداح الفيضة
    Admin

    المساهمات : 65
    تاريخ التسجيل : 12/08/2009

    الطريقة التجانية وبلدان العالم

    مُساهمة  مداح الفيضة في السبت أغسطس 15, 2009 9:27 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

    الحمد لله الذي منّ علينا من فيوض رحمته ، وأنوار هدايته ، وفتح علينا من بحور فضله بأنْ جعلنا به مؤمنين ، وله موحّدين ، وبشريعته مستمسكين ، وبهدي نبيّه مسترشدين .
    وبعد ، فيا أيها الأحبة الكرام ، إنّ الطريقة التجانية ، ومن حيث كونها طريقة صوفية تستمدّ مبادئها وقيمها وتعاليمها من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف ، حملت من الخصائص والصفات والمزايا ما يجعل منها طريقة إسلامية تحظى بالقبول الكبير ، والإنتشار الواسع رغم وجود المنكرين والمعترضين .كما كان للطريقة ـ ولا زال ـ في سياق هذا الإنتشار العالمي ، دور فعّال في مجال التربية الرّوحية ، وتمتين الروابط الإجتماعية ، والحفاظ على تماسك الأمّة ، والذود عن الدين ، بمنهج يرفض كل مظاهر الغلوّ والتطرف ، ويقوم على الوسطية والإعتدال ، والدّعوة إلى الله بالكلمة الطيّبة ، والموعظة الحسنة .
    وفي حقيقة الأمر ، إنّ الكلام عن الإنتشار العالمي للطريقة التجانية يتطلّب أكثر من محاضرة . إنّه يتطلّب جهودا جماعية ومستمرّة ، وإمكانات متعدّدة ومتنوّعة للقيام ببحوث أكاديمية ، وميدانية أيضا ، لرصد هذه الظاهرة ، واستخلاص نتائج موضوعية ، ذلك أنّ هذا الموضوع ـ وبالإضافة إلى أهمّيته ـ فإنه تتداخل فيه عدّة جوانب دينية واجتماعية وتاريخية .
    لذلك يجدر بي أن أنبّه إلى أنّ ما سيذكر في هذه المحاضرة ما هو إلآّ غيض من فيض ، نقدّم فيه ما مكننا الله سبحانه من جمعه ، لتقديم بعض الشواهد الدّالّة على أنّ هاته الطريقة قد أخذت الصبغة العالمية . ولعلّها تكون مناسبة تلفت نظر الأكفّاء من أهل الفضل والعلم لمواصلة البحث في هذا الموضوع ، خدمة للإسلام والمسلمين ، وإنصافا للحقيقة الموضوعية القائمة على الحجّة المنطقية المقنعة ، والتجربة العلمية الصحيحة .
    I ـ انتشار الطّريقة : الزمان والمكان . الرجال وثمرة الجهود .

    إنّ الكلام عن انتشار الطريقة يقتضي ـ في ما أرى ـ الكلام عن ناشريها ، والمَواطِن والأزمنة التي حدثت فيها عملية الإنتشار هاته قديما وحديثا . وفي السياق نفسه نعرض إلى بعض من هاتيك الثمار التي أفرزتها نشاطات التجانيين عبر العالم ، والبدء من الجزائر .
    1 ـ إنتشار الطريقة في الجزائر .

    إن الموطن الأم للطريقة التجانية هو الجزائر . فقد وُلِد مؤسس الطريقة ، الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه بعين ماضي التابعة حاليا لولاية الأغواط بالقطر الجزائري ، سنة 1150 هـ ـ 1737 م ، وفيها تعلّم ، ومنها انطلق سائحا في الأرض ، طالبا العلم وناشرا له ،إلى أن وقع له الفتح الأعظم ، وأَذِنَ له سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلقين هذه الطريقة . كان ذلك في عام 1196 هـ في قرية « أبي سمغون » قرب الشلالة بولاية البيّض بالقطر الجزائري . جاء في جواهر المعاني ما نصّه : « ثمّ رجع إلى قرية أبي سمغون وأقام بها واستوطن ، وفيها وقع له الإذن منه يقظة لا مناما بتربية الخلق على العموم والإطلاق »(1) .
    ومن هنا كانت بداية الإنطلاق لانتشارها في أرض الجزائر ، والعالم أجمع . فقد أخذت الطريقة تنتشر في مسقط رأسه بعين ماضي بين آل بيته وذويه ، ثم بدأ هذا الإنتشار يعمّ مناطق كثيرة في الصحراء الجزائرية خاصّة ، ثمّ إلى بقية المناطق في أرض الجزائر .
    ويعجز كاتب هذا الموضوع أن يحصي أسماء الرجال الذين عملوا على نشر تعاليم الطريقة في بلاد الجزائر ولا زالوا ، فضلا عن جهودهم ، لكنني سأكتفي بذكر بعض النماذج .
    والبداية لا بد أن تكون بالكلام عن أبناء وحفدة الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه وعنهم . فمنهم العلاّمة سيدي محمد الجبيب وسيدي محمد الكبير إبنا الشيخ سيدي أحمد التجاني ، وسيدي أحمد عمّار بن سيدي محمد الحبيب رضي الله عنهم ، الذين كان لهم الدور العظيم في حمل لواء الطريقة ، والحفاظ على تماسك الأمة ، ورفض كل أنواع الظلم والمهانة . وفي سبيل ذلك سقط سيدي محمد الكبير رضوان الله عليه شهيدا في أرض « غريس » بولاية معسكر سنة 1238 هـ حين ثار ضدّ الأتراك « بعد أن استبدلوا القوانين التركية ، وقدّموها على الأحكام الشرعية . وسجن سيدي أحمد عمّار ، وأُبعِدَ إلى الجزائر العاصمة ، ثم نقِلَ إلى سجون فرنسا ، لأنه كان يقوم بتحركات ضدّ الإستعمار أرهبت فرنسا ، وخشيت من أن يعلن الحرب ضدّها » (2). ومنهم ، من المتأخّرين ن سيدي محمد الحبيب بن سيدي محمود رضي الله عنه المتوفّى سنة 1983 م ، والذي كان له الدور الكبير في الإصلاح والتربية في نطاق الإسلام بإفريقيا وغيرها .وسيدي علي بن سيدي محمود رضي الله عنه ـ الخليفة ـ الذي زار محبّيه ومريديه بتسع دول إفريقية هي : موريتانيا ،السنغال ، غينيا كوناكري ، ساحل العاج ، نيجيريا ، النيجر ، مالي ، مصر ، والسودان .، وذلك عامي 1985 م ـ 1987 م .
    كذلك حفيد الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه ، سيدي الحاج بن عمر التجاني الجزائري « الذي خرج من عين ماضي سنة 1948 م ، مع أربعة أنفار ، لمواصلة نشر الإسلام وتجديده . وبقي هناك مجاهدا باللسان والقلم ثلاث سنوات » (3) . وقد زار قرابة العشرين دولة ، فنشر العلم ، ودعا إلى التّحلّي بالأخلاق الحميدة ، وألّف بين الناس ، وفتح الله على يديه بأن دخل إلى الإسلام مئات الألوف .
    ولقد قام الخليفة العام الراحل سيدي عبد الجبّار رضي الله عنه ، ولا زال أهل هاته الدار العظيمة ، وبإشراف مبارك من الخليفة العام الحالي للطريقة التجانية سيدي الحاج أمحمَّدْ رضي الله عنه ، وبارك الله في أيامه ، بجهود عظيمة في إعادة إعمار الزاوية وتجديدها ، وبناء المسجد ، ومراكز تعليم القرآن ونشر العلم ، والإعتناء بأمور الطريقة والقيام على خدمتها . وفّقهم الله وسدد خطاهم .
    وحين نعرّج على الديار التماسينية ـ نسبة إلى تماسين ـ فإنه يجب أن نقف بإجلال وإكبار أمام عظمة ذلك الرجل العالم العارف بالله ، خادم الإسلام بخدمته للطريقة ، القطب الخليفة سيدي الحاج علي التماسيني رضي الله عنه . فلقد التقى الشيخَ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه بعين ماضي سنة 1204 هـ ـ 1789 م ، وأَذِنَ له بتأسيس الزاوية سنة 1217 هـ ـ 1803 م بتماسين .
    وبعد وفاة الشيخ قام بأعباء الخلافة . قال فيه شيخه مادحا : « وأين مثل التماسيني يا مسكين » (4) . كان رجل حضارة بحق ، عالم ، عابد ، عامل ، رفع شعارا لخّص عناصر الرقي والتقدم للإنسان : « اللويحة والمسيحة والسبيحة » .
    قام في حياته بأعمال جليلة . فلقد نفّذ وصية شيخه بأن أعاد إبنّيّ الشيخ إلى عين ماضي ، ودافع عن مدينة تماسين بوقوفه في وجه ابن جلاّب ، وجلب كثيرا من العلماء وحفاظ القرآن لنشر العلم وتعليم كتاب الله ، وبنى المدارس القرآنية ، وشجّع المتفوّقين والناجحين ، وأجاز كثيرا من المقدّمين لنشر الطريقة على نطاق واسع داخل البلاد وخارجها .
    ولأنه كان رجلا عمليا ، فقد ترك للزاوية ثروة اقتصادية هائلة تمثّلت في أربعة عشرة ألف نخلة . توفيّ رضي الله عنه سنة 1844 م ، وترك من بعده مريدين كثيرين ، ورجالا حملوا لواء الطريقة ، وتفانوا في خدمة الإسلام بخدمتهم إياها ، منهم الخليفة الحالي سيدي محمد العيد رضي الله عنه ، الأستاذ الدكتور ، الذي يواصل السير على نهج أسلافه ، في خدمة الطريقة ، وإعمار الزاوية ومسجدها ، وبناء مراكز لطلب العلم ونشره كالمكتبة والمدرسة القرآنية ، ونجده في كل جلساته مع مريديه ـ وخاصة الشباب منهم ـ داعيا إلى الإعلاء من قيمة العلم والإجتهاد في طلبه ، والمسايرة الممنهجة والواعية لروح العصر والتقدّم الحاصل في العالم .
    ومن الشخصيات الجزائرية البارزة التي أخذت بتعاليم الطريقة نجد سيدي محمد بن المشري السائحي رضي الله عنه ، وهو من خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه ، وله مؤلفات أشهرها كتاب الجامع . وكان قد انتقل من فاس إلى الصحراء الجزائرية ناشرا الطريقة هناك .
    ومن الشخصيات الأخرى ، سيدي محمد الساسي القماري ، وسيدي أحمد بن سليمان التغزوتي ، وسيدي أحمد بن سالم بن يامّه السوفي ، وسيدي علي بن لخضر الأغواطي ، وسيدي محمد العربي الدمراوي ، والعالم الجليل ، صاحب المؤلفات العديدة سيدي محمود بن المطماطية ، وشاعر الجزائر محمد العيد آل خليفة . ومن المعاصرين سيدي احمَيْده يمبعي حفيد التماسيني رضي الله عنه ، وبارك لنا في أيامه ، والأستاذ الدكتور عبد الرحمن طالب أيّده الله


    محمد إقبال(الاردن)
    avatar
    مداح الفيضة
    Admin

    المساهمات : 65
    تاريخ التسجيل : 12/08/2009

    رد: الطريقة التجانية وبلدان العالم

    مُساهمة  مداح الفيضة في السبت أغسطس 15, 2009 9:40 am

    2 ـ إنتشار الطريقة خارج القطر الجزائري .

    أ ـ في بلدان المغرب العربي .

    يتواجد التجانيون ، والمراكز التجانية ، في أكثر من منطقة من مناطق المغرب الأقصى ، ومنها مدينة فاس التي يوجد فيها ضريح الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه . وقد وصل إليها سنة 1213 هـ ـ 1798 م ، وأسس بها زاويته ، واتخذها مقرّا لإقامته بصفة نهائية حتى التحق بربه سنة 1230 هـ ـ 1815 م . وشهدت المدينة انخراط الكثير من مختلف الشرائح الإجتماعية في الطريقة ، من علماء وفقهاء ووزراء وعامّة الناس . (5) ومن بين الذين انخرطوا في الطريقة ، وأحاطوا الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه بالترحاب والعناية ، السلطان مولاي سليمان رضي الله عنه ، وساعده ماديا ومعنويا في بناء الزاوية بفاس ، وخاصة بعد أن أعجب بخصاله ، وسعة علمه ، وقوة حجّته أثناء المساجلات الفكرية التي خاضها مع بعض العلماء هناك .
    ومنهم أيضا العلاّمة سيدي الحاج علي حرازم الذي دوّن تعاليم السيخ ، وعلومه ، وفيوضاته ، في المؤلَّف المرجع « جواهر المعاني » ، وقام بدور التربية في مناطق عديدة كتونس ، ومصر ، والحجاز .
    ومن العلماء الأجلاّء سيدي محمد أكنسوس ، والعلاّمة سيدي أحمد سكيرج ، واسرة آل سفياني وآل بنّاني ، والأستاذ الكبير المعاصر سيدي إدريس العراقي ، صاحب المؤلّفات العديدة ، والجهود العظيمة .
    أما في البلاد التونسية فإن الطريقة عرفت انتشارا واسعا لها ، وبخاصة بعد أن انخرط فيها مفتي الديار التونسية الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي رضي الله عنه سنة 1802 م . كذلك الحال في ليبيا حيث يقوم الإخوة التجانيون بدور معتبر في التعريف بالإسلام الحق ، ومبادئه القويمة ، داخل القطر الليبي وخارجه ، وخاصة مع الإخوة الأفارقة .
    وفي موريتانيا نجد امتدادا كبيرا للطريقة هناك ، ونشاطا دينيا واجتماعيا يقوم به الخيّرون من أتباع هذه الطريقة ، وبخاصة آل شنقيط مواصلة للجهد الذي قام به والدهم المربّي الإمام ،قرين الشرف والمجد ، جليس الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه ، سيدي محمد الحافظ العلوي الشنقيطي رضوان الله عليه .

    ب ـ في مصر والسودان ، وأرض فلسطين والشام والحجاز ، وعموم إفريقيا .

    للطريقة التجانية تواجد معتبر في أرض الكنانة مصر . وكان الفضل في نشر تعاليمها هناك إلى عدد من العلماء العاملين ، منهم الثلاثة الأوائل الذين أخذوا الطريقة مباشرة عن الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه ، وهم سيدي محمد بناني ، والسيد السّقاط ، والسيد محمد السقاف .
    ومن المتأخرين سيدي محمد الحافظ المصري ، الذي حمل من الصفات ما جعل منه عالما مربّيا بحق ، ترك بعده رجالا عاملين ، ومريدين كثر عبر العالم . وله مؤلّفات عديدة منها مجلة « طريق الحق » . في بلاد السودان (الخرطوم ) يقوم التجانيون هناك بدور عظيم في الحفاظ على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف ، والحفاظ على وحدة الأمة السودانية ، سائرين على هدى وتعاليم شيخهم ، والعلماء العاملين هناك ، ومنهم سيدي محمد بن المختار ، والعلاّمة الفقيه المالكي السيد محمد المصطفى العلوي .
    أما في أرض الشام ، وفلسطين ، والحجاز فإننا نجد للطريقة بعض الحضور النسبي . ومن الأوائل الذين عملوا على نشرها في أرض الحجاز المباركة العلاّمة سيدي محمد الغالي رضي الله عنه ، ومن المتأخرين سيدي إبراهيم السوسي ، وسيدي الحاج إبراهيم السوداني .
    وفي أرض الشام وفلسطين إنخرط بعض من العامة والعلماء في الطريقة التجانية ، منهم الشيخ المجاهد عز الدين القسّام ، والسيد أحمد الداداسي ، والسيد علي الدقر .
    أما في عموم إفريقيا ، فإنه لا يمكن الإختلاف على أن أكبر وأنشط مركز تتواجد فيه الطريقة التجانية عبر العالم هي في هذه القارة ، وخاصة السودان الغربي على حدّ تعبير أحمد الأزمي أي إفريقيا الغربية (6 ) « ثم ما لبث أن تعدّى شعاع هذه الطريقة السنغال ليعمّ كل بلاد السودان الغربي ، ويشمل كل بلاد السنغال ، وبلاد مالي الحالية ، والجزء الشمالي من غينيا ، وشمال نيجيريا ، ومن هناك امتدّ إلى باقي إفريقيا السودان المسلمة جنوبا وإلى شرق القارة ، ثم إلى القارة الأسوية » (7). ومن أبرز وأهم الدول الإفريقية التي بها تواجد كبير للتجانيين هناك نيجيريا والسنغال ومالي والنيجر وسييراليون وغامبيا وليبيريا . وتقوم عائلات كريمة هناك بدور عظيم في التعريف بالإسلام الحق ، والدعوة إليه ، ونشر العلم الصحيح ، إضافة إلى القيام بأمور المسلمين عموما ، والتجانيين خصوصا ، نذكر من بينها عائلة نياس في السنغال ، والتي تواصل جهود الوالد المرحوم ، شيخ الإسلام ، الخليفة سيدي إبراهيم نياس الكولخي السنغالي ، الذي جاب العالم شرقا وغربا مدافعا عن الدين الإسلامي ، ناشرا لقيَمه السمحة ، وتعاليمه القويمة . وترك من بعده مريدين يُعدّون بالملايين ، ومنهم أبناؤه والحفدة الذين يسيرون على خطى هذا الرجل العظيم ، حتى وصلت جهودهم الدعوية الصادقة إلى شتى بقاع العالم كأوروبا ، والولايات المتحدة ، ناهيك عن دورهم في إفريقيا . ومن بينهم سيدي الحاج علي نياس ، والأستاذ الدكتور حسن سيسي .
    وفي السنغال نجد عائلة (سه ) ، وعائلة (صل ) ، وغيرهم . ونجد كثيرا من العلماء يقومون بدورهم في نشر الحق والدين القويم ، كالعلاّمة السيد عبد الوهاب حدود في نيجيريا ، والسيد أحمد التونسي في سييراليون ، والسيد سيدي الحاج محمد ألفا هاشم في ليبيريا .
    ولا يجب أن ننسى الدور الكبير الذي قام به الإمام العلَم ، المجاهد ، الخليفة سيدي عمر الفوتي صاحب مؤلَّف « الرماح » ، الذي أخذ الطريقة عن سيدي محمد الغالي في أرض الحجاز ، ثم قفل عائدا إلى بلاده ناشرا العلم ، ومحاربا للوثنية الإلحادية في وسط وغرب إفريقيا . قال فيه المؤلف (لوتروب ستودارد ) في كتابه حاضر العالم الإسلامي ، مؤرخا : « ولقد تبع الطريقة التجانية عدد كبير من أهالي ماسينه في السودان ، وأهالي فوتاتور ، وفوتا جالون ، وأمة البله ، وصاروا من أشد أنصار الإسلام حول راية عمر ، فكانوا طيلة أربعين سنة هم سادة السودان من تمبكتو إلى الأقيانوس » (Cool.
    أما في بقية أنحاء العالم ، فإن بعض الثقات ممن زاروا هاته المناطق ، وأقصد أوروبا وأمريكا وبقية القارات ، يؤكدون على وجود التجانيين هناك ، خاصة بعد الإنفتاح الإعلامي الكبير ، وكذا جهود بعض الخيرين من مريدي هاته الطريقة ، من بينهم سيدي أحمد منصور في فرنسا ، والأستاذ عبد الصمد عبد الواحد يحيى في إيطاليا ، وكذلك الحال في تركيا ، والولايات المتحدة الأمريكية ، وأندونيسيا
    avatar
    مداح الفيضة
    Admin

    المساهمات : 65
    تاريخ التسجيل : 12/08/2009

    رد: الطريقة التجانية وبلدان العالم

    مُساهمة  مداح الفيضة في السبت أغسطس 15, 2009 9:42 am

    I ـ انتشار الطّريقة : العوامل والأسباب .

    هذا وإنه ليجدر بنا التساؤل عن السر الذي جعل هاته الطريقة ـ بعد توفيق الله سبحانه ـ تحظى بهذا القبول ، والإنتشار العالمي ، وعن الأسباب التي جعلت أعداد المنتسبين إليها في العالم يصل إلى مئات الملايين .ولعلنا نستطيع أن نحصر هاته الأسباب في عاملين رئيسيين :
    1 ـ عوامل تتعلق بشخصية مؤسس الطريقة .

    إنّنا ، وحين نتكلم عن شخصية الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه ، لا نتكلم عن شخصية عادية إطلاقا . إننا نتكلم عن شخصية حملت من الصفات ما يمكنّها من أن تحظى ـ وتعاليمها ـ بهذا القبول والإنتشار ، ودون فرض أو إكراه . وتأمّل في سيرة هذا الرجل تجد نفسك أمام رجل شريف النسب ، حسن الأخلاق ، تحلّى بها منذ صباه ، حفظ القرآن صغيرا ودرّس بل وأفتى كذلك . طاف العالم ، وساح في الأرض طالبا الحقيقة الحقة والعلم الصحيح ، جمع بين علم الظاهر والباطن (الشريعة والحقيقة) فكان موسوعي المعارف ، واضح البيان ، قويّ البرهان . فذلك الذي أخضع له أولي العرفان فتبعه فطاحل العلماء ، ومن بعدهم عامّة الناس . قال صاحب المنية :
    فجعل الناس من الأقطار يأتونه محبّة الأسرار

    وقبل هذا وذاك فإنه قد بلغ أعلى مراتب الولاية ، فهو القطب المكتوم ، وكفى بذلك مقاما .
    قال فيه سيدي محمد الكتاني في كتابه (سلوك الأنفاس) : « كان رحمه الله أحد العلماء العاملين ، والأئمة المجتهدين ، جمع بين شرف الجرثومة والدين ، وشرف العلم والعمل واليقين ، والأحوال الربانية ، والمقامات العليّة » .(9)
    2 ـ عوامل تتعلق بطبيعة الطريقة ذاتها وتعاليمها .

    فهي ـ أيّ الطريقة التجانية ـ وبالإضافة إلى ثبات الإذن المحمّدي في تلقينها : « ليست فكرا عقائديا يدرس الديانات المختلفة ، وليست مذهبا فقهيا يتناول الخلافات المذهبية ، وليست حزبا سياسيا يطمح للسلطة ، بل هي منهج تربوي ، قولي وعملي ، يهتمّ بتربية الإنسان من حيث روحه وعقله وجسمه ، وتعتمد على القرآن والسنة النبوية وأعمال الصحابة رضي الله عنهم » .(10)
    ولذلك فإنها تأخذ بالمنهجية الوسطية المعتدلة ، وتدعو إلى لمحبة في الله ، والتعاون على البرّ والتقوى : « فالمتحابّون يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه » .
    ومن مظاهر الوسطية في هاته الطريقة تيسير أورادها في الآداء ، وفي الزمان والمكان . فالأمر وعلى حدّ تعبير مؤسسها رضي الله عنه في إحدى رسائله : « بيّن السلوك لمن وفّقه الله هيّن ، فإنها حنيفية سمحة وذلك لخفة ما يطلب من الذكر ، وسعة الوقت في الورد » . (11)
    وبسبب يسر هذه الأذكار ـ حصولا عليها وآداء لها ـ ، يجد المريد راحة عظيمة واطمئنانا ، ويفتح أمامه بابا واسعا للتطهّر من المعاصي والذنوب والخطايا . قال تعالى : الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (12)
    كذلك فإن هاته الطريقة تفرض الدعوة إلى الله بمنهج يرفض كل مظاهر العنف والإكراه وفرض الرأي ، ويرفض كل تعصّب فكري أو مذهبي . فالطريقة تحترم كل المذاهب الفقهية السنّية الصحيحة لأنّ كل الأئمة على حق . قال صاحب الرماح : « فالكلّ سنيّ عدل مَرْ ضي ، لا يستنكف أحد منهم أن يرجع إلى أخيه في الصواب » . (13) . لذلك نجد التجانيين مالكيين في البلاد التي يكون أهلها مالكيين ، وشافعيين إذا كانوا كذلك وهكذا .
    إن الطريقة تربي مريديها على الواقعية في نظرتهم للحياة . فالزاهد ليس ذاك الذي يعتزل الناس والدنيا ، بل يتّخذ من : « الدنيا مطية للآخرة » . فقد يملك الدنيا لكنه لا يترك لها مجالا كي تمتلكه ، إنها الوسيلة لا الغاية .
    كما أنها ـ ومن منظورها الواقعي ـ تدعو إلى نشر روح المحبة والإخاء ، واحترام الرأي الآخر ، واحترام سيادة الشعوب والأوطان ، ورفض كل مظاهر التفرقة والفتن والصراعات . كما تدعو إلى مسايرة ممنهجة إلى ما يحدث في العالم من تقدّم ورقيّ حضاري .
    وما يمكننا استخلاصه في الأخير أن الطريقة التجانية ـ ومن ثَمَّ التجانيون ـ وأمام هذا الإنتشار الكبير في العالم ، فإنها كانت ، ولا زالت ، وستبقى بإذن الله تعالى تؤدّي دورا فعّالا ، يحتاج إلى تطوير دائم ، في خدمة الإسلام والمسلمين ، بل الإنسانية جمعاء في شتّى بقاع العالم ، ولا يمكن أن نحصي ثمار جهود مشائخها وعلمائها ومريديها أيضا .
    إلاّ أنه يمك القول ـ على سبيل الذكر لا الحصر ـ أنّ الإمام القدوة سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه كان سيد المدافعين عن الكتاب والسنة ، ناشرا لتعاليم الدين السمح الوسطي المعتدل ، وهكذا خلفاؤه ومريدوه من بعده ، فنجحوا في نشر الإسلام في مناطق كثيرة في العالم ـ خاصة إفريقيا ـ ودخل الناس على أيديهم إلى الإسلام أفواجا ، وحاربوا الوثنية والإلحاد والإباحية .
    لقد وقفوا في وجه المد التنصيري وحتى اليهودي والإستعماري في إفريقيا خاصة ، إذ بنوا الزوايا والمعاهد الإسلامية ، وسعوا إلى إصلاح ذات البين بين المجتمعات صغيرها وكبيرها ، وساعدوا المحتاج وناصروا المظلوم ، وأصلحوا القلوب بالإعلاء من قيمة الذكر والعبادة القائمة على حسن الأدب مع الله ، وأناروا العقول بنشر العلم الصحيح المؤصّل ، وهذبوا السلوك بحسن التربية وحسن الظن بالله وعباده ، دافعوا عن الهدي المحمدي ، وناصروا سنته ، وأحبوا آل بيته وصحبه واقتدوا بهم ، ترفعوا عن مطالب الدنيا وزخرفها وعن كل مظاهر العجب والرياء . إنهم خدّام الإسلام الحق بحق ، ذلك الإسلام القائم على حسن الإعتقاد وحسن العبادة وحسن المعاملة ، الرافض لكل أنواع الغلو والتطرف والتعصب .
    خلّف التجانيون تراثا فكريا ضخما ، ورجالا عظماء ، نحن في حاجة إلى التوجّه ـ وباعتناء وصدق ، وتنسيق بين ذويالجهود الخيّرة من التجانيين وغيرهم ـ للإطلاع على هذا التراث ، والإستفادة منه ، والإفادة به .
    ولا شك أن هذا المؤتمر الذي نجتمع فيه هاته الأيام المباركة ، في هاته الأرض الطيبة ، أرض الكبرياء والشموخ ، بلاد العزة والكرامة ، أرض الجزائر ـ الموطن الأم للطريقة التجانية ـ يأتي في هذا السياق ن سياق الجهود التي يقوم بها الخيرون في هذه البلاد ـ وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة ، ودليل على اهتمامهم الكبير بهذه الطريقة وبكل ما يخدم الدين والوطن والأمة والإنسانية جمعاء ، فجازاه الله عنا وعن الإسلام بخير .
    وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 5:07 am